الخميس، 2 يوليو 2026

تعميم خدمة “Cashless و8.8 مليون عملية شراء عبر الإنترنت


تعميم خدمة “Cashless و8.8  مليون عملية شراء عبر الإنترنت



سجلت الجزائر خلال أفريل 2026 أكثر من 8.8 مليون عملية شراء عبر الإنترنت، مقابل ما يفوق مليون عملية دفع عبر أجهزة الدفع الإلكتروني “TPE”. في مؤشر جديد على تسارع التحول نحو الدفع الإلكتروني وتراجع الاعتماد التدريجي على السيولة النقدية في المعاملات اليومية. ويمثل هذا الرقم، في المتوسط، قرابة 293 ألف عملية شراء إلكترونية يوميا خلال شهر واحد، ما يعكس انتقال الدفع الرقمي من استعمال ظرفي إلى ممارسة مالية آخذة في التوسع داخل السوق الوطنية.



وتأتي هذه الحصيلة في سياق توجه حكومي لتوسيع المعاملات دون نقد، عبر تعميم خدمة “Cashless” والبطاقة النقدية المخصصة للتجار، وتشجيع استعمال التحويلات والصكوك المصادق عليها والمقاصة الإلكترونية عند تسوية المعاملات. كما يتزامن ذلك مع مراجعة دورية لأسقف السحب، وفق مؤشرات الاستعمال والاحتياجات المسجلة ميدانيا، بهدف ضمان التوازن بين متطلبات الدفع الحديث وحاجات المتعاملين الاقتصاديين للسيولة.


كما جاءت المعطيات الجديدة في رد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، على سؤال كتابي للنائب بالمجلس الشعبي الوطني جدو رابح، حول السيولة المالية لدى التجار وتعميم الدفع الإلكتروني. وأوضح الوزير أن القطاع يتابع مسار تعميم وسائل الدفع الحديثة لدى مختلف الفاعلين الاقتصاديين، لاسيما التجار، مع الحرص على توفير آليات تسمح بتسيير معاملاتهم في ظروف عادية، دون خلق قطيعة مفاجئة مع استعمال النقد.
Cashless خاصة بهذه الفئة

وفي هذا الإطار، وضعت السلطات خدمة “Cashless” إلى جانب بطاقة نقدية خاصة بالتجار، موجهة حصريا للمعاملات غير المادية، مثل المدفوعات الإلكترونية والتحويلات المالية بين التجار. وتستهدف هذه الآلية تقليص تداول السيولة في المعاملات التجارية، وتوجيه جزء أكبر من عمليات التسوية نحو القنوات الرقمية، بما يسمح بتسريع الدفع، وتحسين التتبع المالي، وتخفيف الضغط على الشبابيك ومراكز البريد والبنوك.

كما تكتسب بطاقة “Cashless” للتجار أهمية خاصة لأنها تمس حلقة مركزية في الدورة الاقتصادية اليومية. فالتاجر لا يحتاج فقط إلى قبول الدفع من الزبائن، بل يحتاج أيضا إلى تسوية معاملاته مع الموردين والمتعاملين الآخرين. ولذلك، فإن توسيع الدفع الإلكتروني بين التجار يمكن أن يقلص الحاجة إلى السحب النقدي الكبير، ويحد من مخاطر نقل السيولة، ويدعم انتقال السوق تدريجيا نحو نموذج معاملات أكثر تنظيما.


وبالتوازي مع ذلك، أتاح القطاع للتجار إنجاز معاملاتهم رقميا عبر البطاقة النقدية الخاصة بخدمة “Cashless”. أما في الحالات التي تتطلب تسوية خارج الدفع الإلكتروني المباشر، فيمكن اللجوء إلى وسائل دفع كتابية ورقمية، منها الصكوك المصادق عليها، والتحويلات من حساب إلى حساب، وتحصيل الصكوك البريدية عبر نظام المقاصة الإلكترونية مع المنظومة المصرفية. وبهذا، لا يقوم المسار الجديد على إلغاء النقد دفعة واحدة، بل على توسيع بدائل الدفع المنظمة.

أما أسقف السحب، فقد أوضح الوزير أنها تحدد وفق اعتبارات موضوعية، تتعلق باستمرارية الخدمة وضمان التوازن بين احتياجات المرتفقين ومتطلبات التسيير الأمثل للسيولة النقدية عبر الشبكة الوطنية. كما أكد أنها تخضع للتقييم والمراجعة الدورية تبعا لتطور مؤشرات الاستعمال والاحتياجات الميدانية، بما يسمح بتحسين الخدمة والاستجابة التدريجية لفئات الزبائن، خصوصا المتعاملين الاقتصاديين.
النقال 939 مليار دينار في 2025 دفع الكتبروني

وتعزز هذه الأرقام المسار الذي أظهرته بيانات الدفع الإلكتروني خلال 2025 وبداية 2026. فحسب معطيات منسوبة إلى تجمع النقد الآلي “GIE Monétique”، بلغت قيمة المدفوعات الإلكترونية عبر أجهزة الدفع والإنترنت والهاتف النقال 939 مليار دينار في 2025، بزيادة 46 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة. كما تجاوزت عمليات الدفع عبر الإنترنت 27 مليون عملية، بقيمة فاقت 145 مليار دينار، وهو ما جعل التجارة الإلكترونية إحدى أسرع حلقات الدفع الرقمي نموا في الجزائر.

وعلى مستوى وسائل الدفع، أحصت الجزائر أكثر من 22 مليون بطاقة دفع بنهاية مارس 2026، منها نحو 18 مليون بطاقة ذهبية صادرة عن بريد الجزائر. كما بلغ عدد أجهزة الصراف الآلي 4713 جهازا، في حين تجاوز عدد محطات الدفع الإلكتروني 104 آلاف جهاز، بعدما كانت في حدود 68 ألف جهاز نهاية 2024. وتكشف هذه الأرقام أن البنية التحتية للدفع الإلكتروني تتوسع، غير أن التحدي يبقى في تحويل هذا الانتشار إلى استعمال يومي واسع داخل المحلات والخدمات.
10.15 مليار دينار تعاملات في جانفي

وتدعم بيانات الثلاثي الأول من 2026 هذه القراءة. فقد سجلت المعاملات عبر أجهزة الدفع الإلكتروني 1.181 مليون عملية في جانفي، بقيمة تجاوزت 10.15 مليار دينار، ثم 1.180 مليون عملية في فيفري بقيمة 11.57 مليار دينار، قبل أن ترتفع إلى 1.244 مليون عملية في مارس، بقيمة قاربت 11.19 مليار دينار. وبهذا، تجاوز الدفع عبر محطات “TPE” عتبة مليون عملية شهريا، في مؤشر على بداية تغير في عادات الدفع لدى المواطنين والتجار.

وفي المقابل، سجل الدفع عبر الإنترنت بداية قوية خلال 2026، مدفوعا أساسا ببعض الخدمات العمومية والبرامج السكنية. فقد بلغت قيمة المعاملات الإلكترونية عبر الإنترنت 107.96 مليار دينار في جانفي مقابل 2.94 مليون معاملة، ثم 65.26 مليار دينار في فيفري مقابل 3.60 مليون معاملة، قبل أن تنخفض إلى 11.26 مليار دينار في مارس مقابل 2.52 مليون معاملة. ويشير هذا التذبذب إلى أن بعض الذروات ترتبط بخدمات كبرى، بينما يعكس رقم أفريل، المقدر بأكثر من 8.8 مليون عملية شراء، توسعا أكبر في عدد العمليات حتى عندما لا تكون القيمة المالية المعلنة مرفقة.
الجزائر توسع منظومة الدفع الإلكتروني

كما توسعت قاعدة القبول الإلكتروني لدى التجار على الإنترنت. فقد ارتفع عدد تجار الويب المنخرطين في نظام الدفع الإلكتروني من 644 تاجرا نهاية ديسمبر 2025 إلى 859 تاجرا نهاية مارس 2026، أي بزيادة 215 تاجرا في ثلاثة أشهر ونمو قدره 33.39 بالمائة. ويرتبط هذا التطور بتبسيط إجراءات الانضمام إلى منظومة الدفع الإلكتروني وإدماج هيئات وإدارات عمومية ضمن خدمات الدفع عبر الإنترنت.

وفي الجانب المؤسساتي، تؤكد السلطات أن تطوير الدفع الإلكتروني لا يقوم فقط على توسيع الأجهزة والبطاقات، بل يشمل أيضا تعزيز أمن المعاملات وموثوقيتها ومطابقتها للمعايير الحديثة. وكانت وكالة الأنباء الجزائرية قد نقلت، في ماي 2026، تأكيد وزير المالية عبد الكريم بوالزرد أن الجزائر سجلت تقدما ملحوظا في مجال الدفع الإلكتروني، موازاة مع التدابير المتخذة ضمن مسار التحول الرقمي وتعزيز أمن التعاملات.

وبذلك، تتضح معالم المرحلة الجديدة في الدفع الإلكتروني في الجزائر. فمن جهة، هناك نمو سريع في الشراء عبر الإنترنت، تؤكده 8.8 مليون عملية في أفريل. ومن جهة ثانية، هناك توسع في الدفع عبر أجهزة “TPE”، بعدما تجاوز مليون عملية شهريا. ومن جهة ثالثة، هناك محاولة لإدخال التجار بقوة في منظومة “Cashless”، حتى لا يبقى الدفع الإلكتروني محصورا في المواطن أو الخدمات العمومية فقط.
مرحلة جديدة للدفع الإلكتروني

هذا ويحمل هذا التحول ثلاث دلالات مباشرة. أولا، تراجع الاعتماد على النقد أصبح مسارا تدريجيا تدعمه الأرقام، وليس مجرد خيار تنظيمي. ثانيا، التاجر أصبح محوريا في نجاح الدفع الإلكتروني، لأن السوق لا تنتقل إلى “دون نقد” بمجرد امتلاك المواطن للبطاقة، بل عندما تتوفر نقاط قبول كافية داخل التجارة اليومية. وثالثا، مراجعة أسقف السحب والتكوين والتحسيس تعني أن السلطات تراهن على التدرج، بدل فرض انتقال سريع قد يربك المتعاملين.


وعليه، تدخل الجزائر مرحلة أكثر تقدما في بناء منظومة دفع حديثة، قائمة على البطاقات، أجهزة “TPE”، الشراء عبر الإنترنت، التحويلات، الصكوك المصادق عليها، والمقاصة الإلكترونية. غير أن نجاح هذه المرحلة سيبقى مرتبطا بسرعة تعميم “Cashless” لدى التجار، وتوسيع شبكة القبول، وتكوين المستخدمين، ورفع الثقة في أمن المعاملات، حتى يتحول الدفع الإلكتروني من خيار إضافي إلى أداة أساسية في النشاط الاقتصادي اليومي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق